الحوار مع الشاعر أيمن رزوق
( الجزء الثاني ) تتمة 1 ..
....................................................................................
فضائه الخاص
السؤال الرابع : في قصيدة " ليس ليلا ماتنشرين بين النجوم بل غياب .." لونت الجمال فيها بألوان المأساة وسوداوية ليل يكاد لا ينتهي ، فهل يحق لنا السؤال بعد ذلك عن أحوال وطن غارق في بحر حرب شعواء مدمرة ؟ وماهي المشاهد والصور التي طبعتها هذه الحرب ولن تمحى من ذاكرتك ونفسك ؟
* أيمن رزوق : لقد كان ولم يزل ، حال الغيابات هو عنوان المرحلة الزمنية والمكانية ، التي نعيشها ..
وهذا الغياب يلقي الكثير من الشجن في النفس ، وهو مرتع لحالات الحزن والشغف الدامع ، يترك آلامه على كل أرض القصيدة ، ربما تثمر حروفها وتواسي بعض الجراح ،وتضمد أغاني الغياب والفقد ..ولو كانت القصيدة ترسم خطوط المأساة ،بوجع ،هي صوت وصورة ..لابد منها ..
ليس ليلا
ماترشقين بين النجوم ..
بل غياب .
ولا الأصابع المرسومة
على أطراف روحك ..
تشبه النهار
ولا الموؤدة
على أطراف صحراء العرب ..
تلم المرايا ..كقبر عاشقة ..
لتفرد القميص
على ناهد السرير
وتضحك بالدمع ..
وتروي بصمت الكلام ..
قصيدة شوق
معلقة على الورد .
والنهر يكتبك على الحصا ..
وتلملمين الحروف
زوادة الوقت الضرير ..
وعكاز أو ل العمر
الى الرصيف البعيد .
..
لا الموج يألفك
ولا الرمل النفور
يابلاد .
ليس ليل ما ترشقين
بين النجوم..
بل غياب .
..
لست أعرفك ..
ولست من هذا السرير .
هدهديني مرة أخرى
– أمي التي في القبر –
وزيني هندام أبي
-أبي الذي في القبر –
واتركي للشمس
عينا تمر بها ..
– مكسورة الخاطر –
الى ركام الصباح ..
و اسرقيني كالحلم ..
ودثريني بالتراب ..يابلاد .
..لست أعرفك
وليس ليل ماترشقين
بين النجوم..
بل غياب .
السؤال الخامس : الوقت ، الشجر ، الاصابع ، القميص .. هي ألفاظ ودلالات تكررت في سياقات جمل قصائدك بانسيابية ، لكنها مبطنة بطريقة تحجب رؤية المتلقي ، فهل يقوي ذلك شهية المتلقي للقراءة ؟ أم انك تتعمد فتح شبابيك موصودة ومقفلة على صدأ لتعيد اللغة الى القارئ فيستردها شعرا ؟
* أيمن رزوق : إن لكل شاعر منجز ، ومفرداته الخاصة التي تلازم قصيدته وتدل عليه وهي حامل لأفكاره ولرؤيته ، كما أنه يستخدمها بتلقائية وهي تتطور باستمرار ، ويتم تصعيد مفهومها ومنحه أطياف جديدة في كل مرة ..
" الوقت ، الشجر ، الأصابع ،القميص ،" هي مفردات تلازم بعضها في كل مرة فنصير الى مشهدية جديدة ..ترغب الغنى والمفارقة والتجديد ، وهي مرتكزات لغوية للشاعر ، ومفاتيح ..تطال كل مغلق ..وتدخل ..
1_
الوقت ليل
وأنا بين يديك نهار
والاصابع
رائحة ارض
على اغصان مطر
هل انت على قيد الشوق ؟
2_
الوقت انت
و المكان شمس اول الكلام
نتلو اصابعنا
واحدة .. واحدة ..
هل انت على قيد الزمان ؟
3_
الوقت
قميص من المطر
نرتديه معا
لينمو حريقنا
هل انت على قيد الدفء ؟
السؤال السادس : تضمنت الكثير من قصائدك ميلا الى الاسقاطات الجسدية ، وهمسا بايحاءات جنسية تجلت بشاعرية ندية .. فهل ترى في ذلك محفزات الشاعرية ام انها مجرد خواطر عفوية ؟
أيمن رزوق : هكذا هي الحياة وهذا من بعض تفاصيلها الأكثر أهمية ، ومدخل بناءها ، وسر كل فاصلة ونقطة عند الكائن البشري ، فان القصيدة تتجرأ على كل ماهو مسكوت عنه ،ولكنه متواجد بقوة ، فتمنحه فرصة الكشف عنه والاضاءة عليه بعيدا عن كذب العتمة والإختباء وراء الأصابع ، متوهمين أننا نمنع ضوء الشمس بغربال النفاق والكذب والموارة ..
السؤال السابع : كيف تصور لنا لحظات فوران وهياج شعورك ماقبل نضوج القصيدة وانسكابها على الورق ؟
* أيمن رزوق : قبل الورق .. يموج بحر ملون من المفردات والمشاعر يصعد من تحت المسكوت عنه واللامعلن الى بيدر الأصابع ، فيتم عجنها بالخبرة والمعرفة والداخل الجواني الغير مرئي ..
وكل لحظات ماقبل القصيدة .. هو القصيدة ماقبل الحبر ، وهو الأعمق والحقيقي .. والحبر والأصابع أدوات تستجيب وتبدع أيضا .. لأنهم أدوات روحانية ..في حالة المبدع ..
( يتبع )...
إعداد:الإعلامية رؤى الشعراني

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء