pregnancy

الخداع الأزلي







خاطرة اليوم...
الخداع الأزلي..
............................................................................

في الزمن الغابر كان هناك معسكر شيوعي(اشتراكي) يقابله معسكر رأسمالي،فكانت هناك منافسة ايديولوجية وميدانية محتدمة بينهما طالت أطراف العالم كله وكاد المد الاشتراكي أن يصل لمعظم شعوب الأرض إلا  أن خبرة ودهاء  وثروة راس المال استطاع الاتفاف حول أداة التغيير الرئيسية في الصراع وهي الطبقة العاملة أو طبقة الفقراء والكادحين عن طريق رشوة تلك الطبقة وشراء رموزها خاصة في الدول الرأسمالية المتقدمة فقدموا لها التنازلات من زيادة للأجور وتقليص ساعات العمل وتطويل مدة الإجازات وضمان إجتماعي مغري وعلاج ومشافي بالمجان والأهم الإغراء بحياة من الرخاء بتقاعد مجزي  يكفي الحاجات مما ادي بالإضافة لأسباب أخري الى انهيار المنظومة الشيوعية فاحتفل أصحاب المال مع شريحة مهمة من العمال بذلك الانتصار.
         ومرت السنوات لنكتشف أن ما قدمه أصحاب المال كان عبارة عن رشوة ولكنها رشوة قابلة للاسترداد أو أنه كان دينا مترتبا في ذمة الطبقات الشعبية فما أن زال موجب الرشوة أو الدين أي البعبع الشيوعي حتى أخذوا وبالتدريج بسحب تلك الامتيازات وباسترداد ما اقرضوه للشعوب_حسب رؤاهم_ من مال فتكشف ذالك في البرتغال واسبانيا وقبرص( وايرلندا أو اسكتلندا) واليونان وهي جميعها وقعت تحت ما يسمى بالاجراءات التقشفية هذا والدائرة تدور الأن حول ايطاليا الاكثر مديونية بين الدول الأوربية والنتائج من جراء ذالك كله واضحة في الشارع الفرنسي والبلجيكي الآن، علما بأن بريطانيا قامت وتقوم أيضاً بتقليص حقوق الطبقات العاملة هناك..
      إن ما تم لا يعدو عن خديعة الطبقة العاملة..أو طبقة البسطاء والفقراء اللذين وقعوا تحت مظنة حسن نواياهم بأن ما تمتعوا به ناتج عن أو جزء من بنية النظام الراسمالي فسلموا أمرهم وناموا ليصبحوا  على الحقيقة بأن ما تم كان مجرد استعمال لهم في الصراع..(كما هو الأمر في الحروب) ولا ادل على على هذه الخديعة من الزيادة الفلكية لثراء البعض حيث أن ١٪ او أقل من سكان العالم يملكون ما يزيد على ٥٠٪ من ثروة العالم وعلى الإجراءات التقشفية التي تطال بعض شعوب الدول الأوربية وعدد كبير من شعوب العالم ومنها على سبيل المثال لا الحصر...مصر،الارجنتين،تونس والأردن والقائمة تطول..
   هي دائما_ وعلى مر التاريخ _الشعوب، يخدعها رأس المال بطيف جزرة أو بحلم أو بقرض من المال يلتف حول عنقها لتبقى جارية للسيد الذي يملك الذهب أو الدولار.
         فهل يمكن يوما أن تدرك الشعوب طبيعة أصحاب المال وما يرتبونه لها في الخفاء ام سيستمر التاريخ على منواله.. الأسى للفقراء والنبيذ واللحم للاثرياء..قد تكن من فرنسا بداية بركان وقد تكن مجرد عود ثقاب..!؟؟
غسان دلل.

اللوحة بورتريه" فان غوخ "من أعمال أولج شيمبلاك
شكرا لتعليقك