pregnancy

رجل من الذاكرة ( الأبرش ) أحمد حسين الشيخ حسن عواد




رجل من الذاكرة
( الأبرش ) أحمد حسين الشيخ حسن عواد
.......................................................................................

ولد أحمد حسين الشيخ حسن عواد في قرية " تلتوت" عام 1897م، وتوفي فيها عام 1963م، أقترن لقب " الأبرش" في تاريخ سلمية بالجود و الكرم، مثلما أقترن أسم " حاتم الطائي" بهذه الصفة النبيلة في تاريخ الجزيرة العربية، أطلق عليه هذا اللقب بدو المنطقة حباً وتكريما وتمييزاً له عن الآخرين لأن اللقب لا يتكرر كالأسماء .لقد عرف الأبرش بصفاته المميزة وشاع أسمه في الباديتين السورية والعراقية ، والأطراف  الشمالية من  الحجاز .
أحب الأبرش حياة البادية، وعرف عاداتها وتقاليدها العربية الأصيلة، وتمسك بتلك العادات واعتبرها أسلوب لحياته وهدف يسعى إليه طيلة عمره ، كان يتمتع بذكاء فريد، وفراسة ممتازة، وقد كسب احترام كل من عرفه ، وتقدير من تعامل معه، وكان يكره الصيد بكل أنواعه ويصفه بالقتل الغدر، وهو المشهود له بدقة الرماية الكبيرة، وكانت سمعته العطرة حاضرة،وإن غاب هو، فكم من عابر سبيل في البادية، والرمادي في العراق، نال التكريم والمساعدة من أهل تلك المناطق عندما يعلموا أن هناك صلة بين عابر السبيل والأبرش، وهناك العديد من الحوادث المروية على ألسنة عارفيه، تحكي قصص المروءة والكرامة التي عرف بها، ففي إحدى الحوادث المروية، قصة ضابط طيار، سقطت طائرته، واستطاع أن يهبط بالمظلة بأعجوبة، هبط في منطقة  خالية تابعة لناحية السميرية جنوب شرق حلب ، وكان هبوطه إلى جانب منازل لبدو المنطقة، هب أصحابها لنجدته وساعدوه على التخلص من المظلة التي كانت تدفع بها الريح الشديدة بعيداً، وبعد أن تعرفوا على هوية الطيار وأنه من سلمية، سأله أحد البدو: أتعرف الأبرش؟ وعندما أجابهم بأنه يعرفه، وهو قريب له ، نقلوه فوراً إلى بيت الشعر وأكرموه بالذبائح ( كعادة البدو حينما يحل عليهم ضيفاً مهماً) وقدموا له الملابس بدلاً لملابسه الممزقة، وبقي في ضيافتهم لحين وصل فرق البحث عنه، كان الأبرش يعتبر نفسه رسولاً لبلده سلمية أينما حل بمكان ويعتز بأنه من " رعيان العوجه" ، وكان يؤمن بأن الجود والكريم صفات نبيلة ونادرة وهي القادرة على نشر المحبة والتعاون والاحترام المتبادل بين الناس، وله قصة جميلة ونادرة مع إحدى النساء اللواتي قدمن من الغرب بهدف الجاسوسية، وكشف عادات وتقاليد أهل المنطقة، ومعرفة نقاط الضعف لديهم، والقضايا التي تثير الخلافات فيما بينهم إذا أثيرت، وهذه الجاسوسة كانت ذات جمال فاتن، محملة بالأموال لشراء الرجال، سمعت بشخصية الأبرش المحبوبة، وقدرت إن استطاعت شراؤه فسيساعدها على نجاح مهمتها، ولما قابلته وعرضت عليه المال، أخرج من " كمره" كمشة ليرات ذهبية وقال لها أنا الأبرش أعتدت على أن أعطي لا أن آخذ من أحد، رغم هذه فشل غاية " الكونتيسة" من هذه المقابلة، لم تيأس من ضم الأبرش إلى صفوفها، فقد حاولت مراراً معه وفشلت، ولما قتل زوجها في تلتوت، وقررت العودة إلى بلادها عرضت على الأبرش الزواج منها والعيش في ديارها وحاولت إغراؤه بالمال الكثير ، ولكنه قال لها: أن كل حبة تراب من وطني لا أبيعها بمال الدنيا، وهنا انتهت قصته مع الكونتيسة الجاسوسة الجميلة…  
وأخيراً رحل عن عالمنا ( أحمد حسين الشيخ حسن عواد ) جسداً فانياً، وبقي راسخاً ضمن ذاكرتنا ، وذاكرة بلده والأجيال التي سمعت عنه، وعن أعماله الخيرة، وربما ما كتبناه عن فضائله لا يعدو استضافة قصيرة في مرابعه، ولسوف يظل حياً فينا بلقبه" الأبرش" ، ومع حياة سلمية وذكرها . وكم يطربنا قول الشاعر في أمثاله النادرين:
تراه إذا ما جئته متهللاً              كأنك تعطه الذي أنت سائل

من كتاب "شخصيات من ذاكرة سلميّة"
منقول..
شكرا لتعليقك