pregnancy

المعلّم في عيده....بقلم د.نور الدين منى




المعلّم في عيده
.......................................................................................

عندما دخلتُ المدرسةَ لأولِ مرّةٍ ، سمعتُ بمصطلح "معلم" ، الذي علّمنا القراءة و الكتابة . و كمْ مرة كتبْنا في الصّف أو كوظيفة خطٍ بيتية  ؛  
(  قم للمعلم وفّهِ التبجيلا      كاد المعلمُ أن يكون رسولا...شوقي)

 و في تلك الفترة ؛ لم أكنْ أعرفُ من بيت الشعر إلا معنى كلمتين : 
قم بمعنى  قف احتراماً للمعلم .. وكلمة معلم بمعنى يعلمنا .. و لم أكن أعرفُ معنى التبجيلا ، و لا رسولا..

 و توالتِ السنونُ ، فأصبحتُ أسمعُ هذا المصطلح ، ليدلَّ على معانٍ مختلفة : 
 رئيسُ عصابةِ تشليح و خطف و لصوصيّة ، يلقّبُ من قبل زمرته ب ( المعلّم). 
 صاحبُ ورشةِ ( نجارة ، نجارة باطون، تطيين الإسمنت ) ؛ يسمّى من قبل عمالّه ب ( المعلّم).
 تسألُ عاملاً أو شخصاً موظفاً في محلٍّ لبيعِ السيراميك أو الأدوات الكهربائية ،  يقول لك : انتظرْ ليأتيَ (المعلّم) ، و يقصد صاحب المحلّ.
  تذهبُ لمقابلةِ مسؤولٍ ما و بأيّ سلك وظيفي .. حتى للمحافظ ، و رئيس الجامعة ، و الوزير فيجيُبك مديرُ مكتبه ، أو أحد المتسكعين أمام  المكتب بأن : " المعلّم" غير موجود ، و في معظم الحالات  يكون
 " المعلم" موجوداً.
 زعيمُ مجموعةِ تهريب الدراجات النارية والأدوات الكهربائية ، يسمّيه المتعاملون معه ب "المعلم" .

مع مرور السنين ؛ أصبح عيدُ المعلّمِ تظاهرةً وعطلةً رسمية ؛ للعاملين في قطّاع التربية و التعليم ، تُقبلُ بها الهدايا العينية  القيّمة من ذوي التلاميذ .. و هناك حالات سمعنا عنها كانت الهدايا (ذهبية) .. 
بحيث أصبح عرف عيد المعلم قانوناً رياضياً ؛ ذو تطبيق فيزيائي  أي الاهتمام من قبل(المديرة / المدير، معلم /معلمة الصف) بالتلميذ / التلميذة  يتناسبُ طرداً مع كبر حجم الهدية و قيمتها المادية (السعرية).
(و لا يتوفر لدينا معلومات ، هل أساتذة الدروس الخصوصية  ؛ أيضأ يتلقون هدايا عينية في عيد المعلم ، أم يكتفون بالأجور الساعية.. الصباحية والمسائية..؟!).

و في غمرة هذا و ذاك ؛ عبرتْ أفقَ خيالي خربشةً فكريةً ، لأفتّشَ في معجم المعاني الجامع و المعجم الوسيط ؛ عن معنى كلمة "المعلم" ومن يستحقُّها ، لنقولَ  له : كلُّ عامٍ وهو / هي بخير ..

من هو المعلم ؟؟
من المعروف في عالم الفكر و المعرفة ؛ أن المعلم الأول يطلق على أرسطو ، و المعلم الثاني  يطلق على الفارابي .
يقول لنا المعجم  :
-  المعلّم هو من يتّخذُ مهنة التعليم ( من يعلّم القراءة والكتابة) في الكتَّاب و المدارس الابتدائية . 
-  من له حق في ممارسة إحدى المهن استقلالاً ، و كان هذا اللقب أرفع الدرجات في نظام الصنّاع كالنجّارين و الحدّادين . و يضيف المعجم ، أن كلمة "معلّم" تعبّر عن مهنة التعليم دون المرحلة الجامعية (أما في المرحلة الجامعية فيسمى مدرساً أو أستاذاً)..و أحياناً نسمع مصطلح  " ضربة معلم" و يقصد بها عمل أو تصرف مُتقن أو مُحكم .
- أما الأستاذ  حسب المعجم ؛ فهو لقب جامعي ، و هو على درجات (أستاذ مساعد ، أستاذ مشارك ، أستاذ زائر ، أستاذ كرسي..)
و يستخدم أيضاً ( لقب احترام) يُطلق على المثقفين من كتاب و شعراء و محامين و غيرهم .

التعليمُ عمليةٌ مبرمجة لتدريب القدرات الذهنية ...والعملية التربوية هي تنويرية للقلب والضمير . ولهذا ؛ فإن التربية والتعليم وجهان لعملة واحدة ؛ لخلق الإنسان المتوازن روحيا وماديا.
التعليم بدون تربية ؛ ينتج جيلا لا يحترم الطبيعة ولا المجتمع البشري ..والتربية المجردة دون عملية تعليمية ؛ تؤدي لسلوك سوي لكن غير فعالٍ لاستخلاف الأرض. لذلك لا أهمية لأي عملية تعليمية بدون عملية تربوية. 

و لكن أهم ما لفت ناظري ؛ تعريفُ المعجم للمعلم بكلمة : 
(الملهمُ الصوابَ و الخيرَ ).

لم أعثرْ على تعريف ، من يقومُ بإعطاء الدروس الخصوصية في البيت ؛ و تشجيع ( التلاميذ) الطلبة على الانقطاع عن الدوام ..؟؟
 وهل يستحقُّ أيضاً التهاني بعيد المعلم ؟؟.

أتقدّمُ بالتهاني القلبية و الاحترام و التبجيل لكل (العاملين حاليا وسابقا) في مجال التربية والتعليم في جميع مراحله ...معلمٍ و معلمةٍ ، مدرّسٍ / مدرّسةٍ ، أستاذٍ / أستاذةٍ ؛  و خاصةً الملهمُ الصوابَ والخيرَ  .. لبناء الأجيال في وطننا الحبيب .

آذار  ٢٠١٩
نور الدين منى
شكرا لتعليقك