(كتاب ومؤلف)
.......................................................................................
الكتاب : البيان والتبين
المؤلف: الجاحظ
الموضوع :البلاغة في الإيجاز ..
ثم رجع بنا القولُ إلى الكلام الأوّل، قال ابنُ الأعرابيّ: قال معاوية بن أبي سفيان لصُحارِ بن عَيّاش العبديّ: ما هذه البلاغةُ التي فيكم؟ قال: شيء تَجِيش به صدورُنا فتَقذفُه على ألسنتنا، فقال له رجل من عُرْض القَوم: يا أمير المؤمنين، هؤلاء بالبُسْر والرُّطَب، أبصرُ منهم بالخُطَب، فقال له صُحار: أجَلْ واللَّهِ، إنّا لنَعلم إنّ الرِّيح لَتُلْقِحُه، وإن البَرد ليَعقِدُه، وإن القمرَ ليَصْبِغُهُ، وإن الحَرّ ليُنْضِجهُ، وقال له معاوية: ماتعدُّون البلاَغَةَ فيكم؟ قال: الإيجاز، قال له معاويةُ: وما الإيجاز؟ قال صُحار: أن تُجيب فلا تبطئ، وتقولَ فلا تخطئ، فقال له معاوية:
أو كذلك تقول يا صُحَار؟ قال صُحار: أقِلْني يا أمير المؤمنين، ألا تُبْطِئ ولا تُخْطئ، وشأن عبد القَيس عجَبٌ، وذلك أنهم بعد مُحارَبة إيادٍ تفرَّقوا فِرقَتين، ففرقةٌ وقَعتْ بعُمَانَ وشقِّ عُمان، وهم خطباء العرب؛ وفرقةٌ وقعت إلى البَحْرَيْن وشِقِّ البحرَين، وهم من أشعر
قَبيلٍ في العرب، ولم يكونوا كذلك حين كانوا في سُرَّة البادية وفي مَعدِن الفَصاحة، وهذا عَجَب،
ومن خُطَبائهم المشهورين: صَعصعة بن صُوحان، وزَيد بن صُوحان، وسَيْحان بن صوحان، ومنهم صُحار بن عَيَّاشٍ، وصحارٌ من شيعة عثمان، وبنو صوحانَ من شيعة
عليّ،ومنهم مَصْقَلَة بن رَقَبة، ورقَبة بن مَصْقَلة، وكَرِب بن رَقَبة،
وإذا صرْنا إلى ذكر الخُطَباء والنّسَّابين، ذكرْنا من كلامِ كلِّ واحدٍ منهم بقَدْر ما يحضُرنا،
وباللَّه التوفيق، قال لي ابنُ الأعرابيّ: قال لي المفضَّل بن محمد الضبيُّ: قلت لأعرابيّ منّا: ماالبلاغة؟ قال لي: الإيجازُ في غير عَجْز، والإطناب في غير خَطَلٍ، قال ابنُ الأعرابيّ: فقلتُ
للمفضَّل: ما الإيجاز عندك؟ قال:حَذْف الفضول، وتقريب البعيد،
قال ابنُ الأعرابيّ، قيل لعبد اللَّه بن عُمَر: لو دعَوْتَ اللَّه بدَعَواتٍ، فقال: اللهمَّ ارحَمْنا وعافِنا وارزُقْنا فقال له رجلٌ: لو زِدْتَنا يا أبا عبد الرحمن، فقال: نعوذ باللَّه من الإسهاب.
منقول بتصرف
شخصية الجاحظ الأديب الذي قتلته الثقافة


خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء