pregnancy

حضارة الانكا( ٢ )







     حضارة الانكا  ٢  
......................................................................................


حياة الإنكيين: هناك مصدران يمكن الاعتماد عليهما لدراسة حضارة هذه الشعوب

١-الوثائق التاريخية

٢-الأركيولوجيا (علم الآثار والفنون القديمة)

بالنسبة إلى الوثائق التاريخية، فلم يكن للإنكيين نظامٌ كتابيٌ خاص بهم، بل كانوا يستخدمون نمطًا لغويًّا يُسمى «كيبو»، ويسمى أحيانًا «الشبكة الناطقة».

كانت كيبو أداة التسجيل لدى إمبراطورية الإنكا، وتتألف من خيوط ملونة مَجدُولة أو خيوط من صوف حيوان اللاما تتكون من حبال قطنية ترمُز إلى قِيَم عددية، وأخرى مشفرة تُعقَد على قاعدة نظام عشري افتراضي. لذا، جاءت المعلومات المتاحة لدينا من الإسبان الأوائل الذين كتبوا وثائق عنهم. وتضمنت هذه الوثائق روايات عن الفتح الإسباني، ومدونات وضعها إسبان سعوا إلى تنظيم الشعب لأغراض جباية الضرائب.

أما علماء الآثار، فحاولوا استخراج أدوات هذا المجتمع الماضي وبقايا الأغذية والبيوت. لكن المشكلة التي واجهها العلماء أن هناك أنشطة لا تُخلِّف بقايا، مثل الأديان واللغات وأشكال الزفاف. المشكلة الأخرى أن الطبيعة تجنح إلى تدمير كثير من المواد التي لا تتحمل البقاء بمرور الزمن، فيندر العثور على أشياء مثل الخشب أو العظام أو القماش.

أثريًّا، يمكن توثيق الإنكيين كمجموعة اجتماعية متميزة منذ عام 1200.واتضح أنهم كانوا واحدة من مجموعات إثنية صغيرة عاشت في المرتفعات الجنوبية في بيرو. ولم تكن مجموعة الإنكا أكبر المجموعات السياسية أو أشدها قوة. لكن بعد غزو أراضيهم على يد مجتمعٍ منافس لهم، بدؤوا يغزون الدول المجاورة في عام 1438. كان هذا هو الحافز الذي دفع إمبراطورية الإنكا إلى التطور، فدامت حتى غزاهم الإسبان في 1532 بقيادة «فرانسيسكو بيزارو».

حكام محليون، وأحلام السيطرة على العالم

يتفق أغلب الباحثون على أن براعة الحكام في التنظيم العسكري بإدارة الشعوب هي ما مَكّن الإنكيين من إقامة أكبر إمبراطورية في العالم الجديد.

يُعرف القليل عن ملوك الإنكا الثمانية الأوائل، حتى أن الروايات عن عهود حكمهم غير مثبتة، سواء من الإسبان أو من الباحثين اللاحقين. إلا أن السجلات الأثرية ترى أنهم كانوا حكامًا محليين تقتصر سُلطاتهم على المنطقة المُحيطة بكوزكو، عاصمة بيرو الآن.

تقول أسطورة أصل الإمبراطورية إن أسلاف حُكام الإنكا خلقهم إله الشمس، وهاجروا من كهف يُدعى «تومبو توكو». كانوا أربعة إخوة وأربع أخوات يرأسهم الأخ «آيار منكو»، الذي حمل صولجانًا ذهبيًّا به إرشادات اكتشاف مكان معين، هناك ستبتلع الأرض الصولجان، وتكشف لهم أكثر المناطق خصوبة. وبعد بحث مكثف، وصل منكو وإخوته إلى وادي كوزكو، حيث غطس الصولجان في الأرض، فطردوا السكان الأصليين وحاربوهم، وأسسوا عاصمتهم، وتحول آيار منكو إلى «منكو كابك»، أول «سابا إنكا» (ملك الإنكا).

يتفق أغلب الباحثين على أن براعة الحكام في التنظيم العسكري بإدارة الشعوب هي ما مَكّن الإنكيين من إنشاء أكبر إمبراطورية في العالم الجديد. لكن على الرغم من أن هذه البراعة تفسر كيف تمكنوا من بناء إمبراطوريتهم، فإنها لا تفسر لماذا فتح الإنكيون منطقة شاسعة كهذه.

لم يعطِ أي أحد سببًا مقنعًا لهذه الفتوحات، إلا أنه من الأسباب المرجحة أن الفرد في مجتمع الإنكا يجب أن يكون شخصًا محاربًا. لذا، كان شغل الفتيان الشاغل تطوير خصائص تنفعهم في أن يكونوا مؤهلين للحرب. سببٌ آخر هو طموحات ملوك الإنكا السياسية، إذ إن «باتشاكوتي»، الحاكم التاسع للإمبراطورية، سيطرت عليه فكرة حكم العالم، فواصل توسعاته بهدف جمع مغانم شخصية.

من المُحتمل كذلك أن معتقدات الإنكيين الدينية المقترنة بالعوامل البيئية هي التي قادتهم إلى هذه الفتوحات. فقد كان نظام حكمهم وراثيًّا، وبموجبه يترك الملك أرضه وثروته لكل العائلة عدا وريث العرش، إذ على الملك الجديد أن يجد بنفسه مصادر ثروته. ويستند هذا إلى ديانتهم، فالإنكيون يعتقدون أن الملوك لا يفنون أبدًا، بل هم إلهيون. لذا، تبقى ثروتهم تحت سلطتهم إلى الأبد.

يتبع.....غوغل

بقايا من مباني الانكا
شكرا لتعليقك