pregnancy

الوعي الانساني الجديد 2


الوعي الانساني الجديد

(2) العلم والمعرفة كطريقة و وسيلة كبرى
.............................................................

لا يتحقق وعينا الانساني إلا إن كان مبنيا على العلم والمعرفة، فالوعي القائم على جهل أو على معرفة مسطحة سرعان ما تنقض ركائزه ليتحول إلى أنقاض وبقايا مشتتة، فيحل محله الجهل والتعصب والانحراف، ولهذا لا بد من اعتماد العلم والمعرفة كطريقة ووسيلة كبرى وأساسية في التفكير والتحليل، وذلك لتحقيق التطور الإنساني العلمي والمعرفي والتقني.
وفيما يلي نسوق بعض الملاحظات لتمييز الوعي الانساني الجديد عن الوعي التقليدي وفق استشرافات متوقعة:

1. باستثناء محاولة البرهنة على وجود الله بشكل مباشر (فهذا الأمر يسلم به المؤمنون باليقين من خلال الاستدلال غير المباشر) لا يوجد تناقض بين العلم والإيمان، فالله تعالى أمرنا بالأخذ بالأسباب والسعي نحو العلم بكافة الطرق شريطة أن يستخدم في السبل الإنسانية.
لقد خلق الله تعالى الكون بالحق اي بالقوانين الطبيعية المتدرجة بالتطور السببي والمنطقي؛ ولهذا على الإنسان الأخذ بالعلم لتحقيق غاياته الإنسانية والدلالة دائما بالعلم على عظمة الخلق والخالق.
وإذا كان غير المومنين يعتقدون بصلاح الإنسانية وبوجوب الأخذ بالعلم في كل مناح الحياة تطابق مسعى المؤمنون مع المشككين في حياتهم اليومية.
هنا لابد ان نشير إلى الإيمان القائم على الجهل اي بدون معرفة سيكون إيمانا أعمى كما وصفه أحد الكتاب، وسينحو باتجاه الكراهية والتطرف. وبالوقت عينه فإن العلم دون إيمان ودون روح إنسانية قد ينحو منحا إجراميا قاتلا ضد البشرية.
وبالتالي علينا بناء جيل مؤمن بالله و واع لإنسانيته ويعتقد بأن العلم والمعرفة هما الطريقان الصحيحان للارتقاء والنهوض؛ وان العلم نفسه وسيلة أولى لتثبيت الإيمان وتقويته.

2. لايمكن حل المشاكل إلا بالعلم والمعرفة وكل طريقة أخرى غير ذلك لن تكون مجدية أو ستكون استثناء فرديا لا يمكن التعويل عليه مجتمعيا
ومع عودة بوادر التخلف والنزوع إلى الجهل المقنع والخرافة، وظهور ما يسمى بالطاقات الخارقة للطبيعة مثل قراءة الأفكار والتخاطر وسيطرة الدماغ على المادة وظهور أبحاث في هذا الخصوص؛ إلا أنه لا يمكن الإقرار بها إلا كحالات استثنائية فردية لا يجوز البناء عليها مجتمعيا. فرغم الإقرار بوجود حالات نادرة جدا هي أقرب ما تكون إلى المعجزات أو الظواهر الخارقة إلا أنه كلها تقوم على مسببات علمية وفق قوانين الطبيعة وظروفها المعقدة. من هنا يجب الحذر من العلم المزيف الذي ينطوي على جهل كبير
ان القضاء على العلم والعلماء في الأرض واحدة من أهم عناصر التآمر على الإنسانية؛ ولهذا يجب ألا نستغرب التسويق للجهل وللرجعية وللأمية الجديدة للتاجيج نار الفوضى في العالم وتنسية الشعوب معارفها بعد تعميتها .

3. لا يجب استخدام العلم ضد الإنسانية وبهذا فإن الإيمان بالله والاعتقاد بالعمل لصلاح الإنسانية والنظرة الصحيحة للعلم تؤيد محاربة كل أشكال سباق التسلح وابتكار الأسلحة الجهنمية مثل القنبلة النووية والهدروجينية والجرثومية، كل هذه تضاد الحياة وتعارضها وبالتالي يجب على العلماء التسلح بالوعي الإنساني لرفض التورط في هكذا أعمال أو ابتكارات لا بل عليهم فضحها والنضال ضدها بكل إمكاناتهم العقلية والعلمية والبدنية.

4. المحافظة على نزاهة العلم في ظل ضغط هائل من الرأسمالية المتوحشة لحرف العلم عن مساره وعن مصداقيته، بهدف تحقيق المزيد من الربح وبهدف زعزعة اعتقاد الناس بأهمية العلم وضرورة اتخاذه منحا للتفكير والتحليل العقلي بدلا من الاعتماد على التوقع أو الخرافة أو الأسطورة.
وقد بتنا نسمع كثيرا عن بحوث وتقارير تدعي العلمية لكنها في الحقيقة تنطوي على غرض تجاري أو قصد منحرف؛ ولهذا علينا جميعا الوقوف في وجه تشويه العلم والمعرفة واعتبار تدليس البحوث أو تزويرها جريمة جنائية بالحق العام يعاقب عليها بعقوبات صارمة .

5. علمية النضال : بغض النظر عن طبيعتها إلا أن كل أعمالنا يجب أن تكون علمية، فعلمية العمل مبدأ أساسي يجب الحفاظ عليه فما بالك بالنضال؛ إذ لا يمكن ممارسة النضال الإنساني سياسيا كان أم بيئيا إلا من منطلقات علمية وواقعية؛ وبالتالي يجب على كل المناضلين سياسيا سواء كانوا وطنيين أم امميين الأخذ بالأسباب العلمية والمعرفية، و بناء استراتيجيات على أساس علمي وليس على أساس الإيحاء أو التخيل أو اسنادا إلى الأفلاك أو الأساطير أو التوقعات أو حتى النبوءات لأن النبوءة تقع ضمن شروط تاريخية محددة، يتعامل معها المؤمن في حينها. وبالتالي يجب ألا يقف الإيمان حجر عثرة في وجه علمية النضال وواقعيته.
إلا أن هذه الواقعية من المفترض ألا تقود المناضل إلى الياس والقنوط بسبب قوة وبأس أعداء الإنسانية فهذا الأمر يعارض الإيمان، كما أنه يعارض العلم والمعرفة من زاوية أن المقاومة الصغيرة تطور وتكبر مع الزمن، لتصبح هائلة وندية في وقت من الأوقات. إن النضال القائم على الارتجالية واللاعلمية مصيره الفشل السريع على عكس النضال المنظم القائم على أسس علمية فهو يبشر بالفلاح.
يتبع

علي  حسين الحموي

شكرا لتعليقك