pregnancy

بداية التغيير (الوعي الانساني)


بداية التغيير (الوعي الانساني)
.....................................................
..................
ليس كل تغيير جيد، فقد نتغير نحو الأسوأ، وليس كل تغير محمود فقد نستمر ونستمر في التغير، حتى إذا ما استطعنا أن نبني كياننا الشخصي وكيان مجتمعنا المشابه لنا تابعنا التغيير غنقع في الفوضى أو ندخل من خلال الثغرات لنخلق آليات فساد جديدة تحطم تدريجيا ما حققناه.
إذن فالتغيير لأجل التغيير ليس محمودا بل يجب أن يكون تغييرا واعيا يحمل خطته من اللحظات الأولى نحو امتلاك الوعي الانساني القائم على نقطة ارتكاز ثابتة إيمانية (الإيمان بالله تعالى) او إنسانية على الاقل (الاعتقاد بخير الإنسان وقدرته على تجاوز أخطائه نحو العدالة والرقي).
أما الإنسانية الرائجة اليوم فجزء منها -ينمو باضطراد- قائم على النظر للإنسان الفرد وللمجتمعات البشرية كمنبع للأخطاء والشر والخروج عن قوانين الطبيعة. وهذه لا تعدو عن كونها انحرافا عن الفكر الإنساني الأصيل لتصب في فكر معاد للإنسان ولو بشكل غير مباشر هو أقرب إلى الفكر الشيطاني المنمق بأفكار حداثوية.
في القرآن الكريم يرفع الله تعالى الإنسان ويطلب من الملائكة أن تسجد له، إلا أن الشيطان يرفض، لأنه يرى أن الإنسان لا يستحق هذا التكريم الإلهي، حينها يقول الله تعالى في بيانه: " قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77 سورة السجدة)
فالإنسان كان نقطة التجاذب الأهم بين الفكر الرباني الرافع من شأن الإنسان والفكر الشيطاني المحط من قدره.
وفي الإنجيل الشريف يقول السيد المسيح عليه الصلاة والسلام مخاطبا تلامذته الذين يمثلون الحقيقة الإنسانية في ذاك الزمان: ( أنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل،
* وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ.
(إنجيل متى 5: 16)
ولهذا يجب التوضيح أن الفكر العلماني منذ ظهوره وإلى عصرنا الحديث أخذ منحيين اساسيين الأول مؤيد للإنسان والإنسانية ولكل ما يمت لها بصلة، والغاية عنده لا تبرر الوسيلة. والثاني مضاد للإنسان والإنسانية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، والغاية تبرر الوسيلة. وقد ظهر من النمطين مدارس عديدة يمينية ويسارية وقومية.

من هنا يجب أن ندرك إن إعلاء قيمة الإنسان هي الهدف والطريق الأساسي للوعي الإنساني سواء كان قائما على نقطة ارتكاز إيمانية أو على محتوى علماني مؤيد للإنسانية بمعناها الخير والراقي والجميل.
الوعي الانساني هو نقطة الانطلاق؛ هو وحده المؤهل لإنقاذ البناء الحضاري للبشرية بعد أن بدأت منذ عقود -أو حتى قرون- معاول التهديم الإمبريالي الصهيوني بالعمل من خلال تدمير الأوطان والدول وافناء الشعوب والإشتغال لتخريب كل القيم والأعراف الإنسانية؛ فاليوم لم يعد أمامنا الكثير للسقوط النهائي تحت الطغيان الدولي المشبوه المنذر بحروب إقليمية ثأرية واسعة النطاق، أو لا قدر الله حرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر . اليوم بات كل إنسان في هذا العصر مسؤول عن عن حياة وكرامة أجيال من المستقبل من خلال موقفه مما يجري الآن، ذلك لأن المخطط التخريبي يستهدف الجميع وليس من شعب أو وطن سيكون بمنأى عن حقبة طويلة من الفتن والحروب الأهلية التي شاء القدر أن يبداها بوطننا السوري الحبيب بجناحيه العراقي والشامي.
كل إنسان، الفقير قبل الغني والجاهل قبل المثقف والصغير قبل الكبير بات مطالبا باسترداد إنسانيته المفقودة أو استكمال ما نقص منها، فرغم الألم والفقر والجوع والحرمان والمرض علينا أن نتمسك بانسانيتنا، لنثبت لأنفسنا أننا أهل لخلق الله وكلمته؛ وأننا عكس ما تقوم عليه مكيدتكم وهو حتمية انتصار الشرير بسبب ضعف الإنسان وانحطاط البشر؛ كل مؤامراتهم وخططهم الجهنمية تقوم على هذا المحور، أننا ضعاف وأخساء وقذرون؛ ولهذا يندهشون من محبتنا لبعضنا البعض رغم الأخطاء؛ ومن صبرنا وتسامحنا رغم الجريمة؛ من تحملنا للعذاب والوحدة والبرد القارس، يصعقون من شهدائنا حينما يتقدمون نحو تلقف الموت كأحجية سهلة الحل فقط للزود عن الجبهات أو المحلة أو دفاعا عن العرض او تغطية لانسحاب الرفاق؛ ينذهلون وهم يتابعون الأرامل تتحمل الوحدة والشقاء وكسرات الخبز الجارحة ولا تتحمل ذل السؤال؛ يبلعون ريقهم بشك لأن نظرياتهم في علم الاجتماع الميكافيلي والمازوشي تتصدع، لينتصب أمامهم من بين الغبار والدخان انسان جديد لا يعرف الهوان .
إنها حربنا الحقيقية والحاسمة ليس أمام المتاريس وخطوط النار وجهنميي العصر فحسب، بل قبل كل شيء أمام أنفسنا، حين نعيد بناءنا الداخلي ونقر بأننا قادرون رغم الجراح والأخطاء الفادحة أن نعيد تشكيل وعينا الإنساني الجديد.

علي حسين الحموي

خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء

:)
:(
=(
^_^
:D
=D
=)D
|o|
@@,
;)
:-bd
:-d
:p
:ng
:lv
شكرا لتعليقك
Loading...