الوعي الانساني الجديد
(6) النضال ضد الصهيونية العالمية وملحقاتها
.................................................................
تكمن قوة المسعى الصهيوني - اليهودي للسيطرة على المشرق العربي، ومن ثم العالم انه قديم ومتواصل، إلا أن نقطة ضعفه الأساسية هي قيامه على المبدأ الميكافيلي الغاية تبرر الوسيلة. وهو أمر يعارض المفاهيم الربانية التي ارساها الله تعالى في أذهان البشر من خلال الأنبياء والرجال الصالحين وتجارب الأفراد العاديين، كما يعارض ما فطر عليه البشر من حرية وكرامة ومقاومة للظلم والتسلط. ويعاني أيضا المشروع الصهيوني من الفردية والنخبوية وهذا يعني أنه مشروع يفتقد الجماهيرية. كما أنه مشروع يتصف بالمبالغة والتحدي المتخطي للحدود الطبيعية عدا عن كونه متسرع وظاهري استعراضي. ولا يمكن تقويضه إلا بالتضحيات الشعبية المدروسة الجسام. ولكل هذا فإن المشروع الصهيوني - اليهودي المسيطر على الذهنية والثقافة الإمبريالية هو مشروع آيل للسقوط إن عاجلا أم آجلا.
لقد بات واضحا أن الفكر الصهيوني وكذلك اليهودية التلمودية خرجت عن التعاليم الموسوية النبوية وانقلبت عليها أولا متحالفة مع الشيطان، قبل أن تبدأ عملية إنقلاب تدريجي على العالم بهدف إخضاعه وشعوبه وابتلاع ثرواته، وذلك من خلال ترهيب أصحاب النفوس والعقول الأبية بالقتل والتعذيب والتفقير؛ ومن خلال ترغيب أصحاب النفوس الضعيفة والوضيعة بالمال والملذات والرفاهية.
وفيما يلي بعض الملاحظات الاستشرافية حول هذه القضية:
1. يجب ألا يفقدنا هذا الصراع المصيري الذي يمثل الصراع بين قوى الخير وقوى الشر، إنسانيتنا، فلا يحق لنا قتل الأطفال (أبناء الصهاينة) ولا النساء (عدا المجندات منهن) ولا المسنين. ولا حتى الرجال المسالمين بدعوى انهم محسوبين على الصهاينة، طالما أن هؤلاء مسالمين حقا، ولا يمارسون القتل فعليا أو ذهنيا (وضع مخططات، اختراع أسلحة) ذلك لأن حضارتنا وثقافتنا أرقى من همجيتهم. وبالتالي يجب استبعاد استراتيجية المجازر لصالح استراتيجية تفكيك الكيان الصهيوني
2. رغم أنه يوجد فرق ليس بالقليل بين الصهيونية كفكر قومي سياسي قائم على العنصرية الدينية، هدفه تحقيق إسرائيل الكبرى وبين اليهودية، إلا أن التقاطعات بينهما كثيرة، خصوصا بعد تزوير اليهودية وظهور التلمود، ولهذا يجب الحذر من المروجين لليهودية، ولليهود بدعوى التفريق بينهما. ومن نافل القول أن اليهودية مؤسسة للصهيونية وممهدة لها، وأن معظم اليهود في العالم بما فيهم اليهود العرب هم من المؤيدين للمشروع الصهيوني وداعميه، هذا إن لم يكونوا منخرطين فيه بالأساس.
3. يجب الحذر من الصهاينة العرب والصهاينة المسلمين، ومن الصهيونية العربية والإسلامية، هؤلاء كان عددهم قليلا عند تأسيس الكيان الصهيوني، إلا أنهم ازدادوا بشكل مطرد في العقود الأخيرة،بسبب وجود عدد كبير من الحكام العرب الموافقين سرا أو علانية على المشروع الصهيوني. وبالتالي يجب اعتبار هؤلاء سواء كانوا حكاماً أو سياسيين أو رجال أعمال جزء من المنظومة الصهيونية، والتعامل معهم على هذا الأساس. ولا يمكن قبول إعلانهم التراجع عن الخيانة، إلا إن أثبت ذلك من خلال عمل بطولي هام.
4. ستبقى القضية الفلسطينية هي قضية مركزية في الصراع العربي الصهيوني، وبالتالي لا يمكن التعامل بتمييع مع القضية الفلسطينية كما يروج ويعمل على تحويلها إلى قضية منسية من خلال التلهية بصراعات إقليمية وداخلية. ويبقى شعب الوطن السوري القومي هو المعني الأول والأخير بالنضال ضد الصهيونية وكيانها المصطنع وخصوصا أهل الإقليم الفلسطيني منه. وفي المرتبة الثانية تقع المسؤولية على شعوب العالم العربي والإسلامي، وثالثا على بقية شعوب العالم قاطبة، والعالم الثالث تحديدا.
5. نظرا لتغلغل النفوذ الصهيوني في العالم بشكل غير مسبوق تاريخيا بواسطة قوة المال، وقوة الإعلام، فإن مقارعة الصهيونية تعني مقارعة العالم الرأسمالي والإمبريالية العالمية، وهذا الأمر يؤدي إلى صراعات جانبية كبيرة وغير مجدية تهدد مصير المناضلين وتبدد قواهم وطاقاتهم. ولهذا يجب عدم التشتت والتركيز على استهداف التواجد الصهيوني فقط، و أوله الكيان الصهيوني نفسه. وذلك من خلال الرد على العدوان الصهيوني بواسطة ما يمكن أن نسميه ب (القوة البديلة) تيمنا بالطب البديل
(يتبع)
علي حسين الحموي
خارج الموضوع تحويل الاكوادإخفاء الابتساماتإخفاء